محمد حسين يوسفى گنابادى
425
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بقي هنا شيء وهو أنّ الظاهر من « النهي » في الحديث هو النهي المتعلّق بالشيء بعنوانه الأوّلي ، لا الأعمّ منه وممّا تعلّق بالشيء بعنوان أنّه مجهول الحكم كي تكون أدلّة الاحتياط - على فرض تماميّتها سنداً وشمولها للشبهات البدويّة دلالةً - واردة عليه « 1 » . والحاصل : أنّ حديث « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » معتبر سنداً وقابل للاستدلال في مسألة البراءة دلالةً ، ولا تتقدّم عليه أدلّة الاحتياط ، بل يقع التعارض بينهما لو فرض تماميّة أدلّة الاحتياط . الاستدلال على البراءة بحديث « السعة » ومنها : ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الناس في سعة ما لم يعلموا » « 2 » . ولا ينبغي الإشكال في دلالة الحديث على البراءة في الجملة ، سواء جعلنا « ما » موصولة وأضفنا كلمة « سعة » إليها ، أو جعلناها مصدريّة زمانيّة وقرأنا كلمة « سعة » بالتنوين . إنّما الإشكال في أنّه هل يعارض أدلّة الاحتياط - على فرض تماميّتها وشمولها للشبهات البدويّة - أو لا يتمكّن من مقابلتها ، بل هي متقدّمة عليه ؟
--> ( 1 ) حيث إنّ غاية الإباحة الظاهريّة في الحديث - على هذا الفرض - هي العلم بالنهي الواقعي أو الظاهري ، ووجوب الاجتناب في الشبهات البدويّة التحريميّة - المستفاد من أدلّة الاحتياط فرضاً - نهي ظاهري تحصل به هذه الغاية . م ح - ى . ( 2 ) مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 4 .